Tunisie des Lumières

تونس الأنوار

الصفحة الأساسية > عــربــية > بيان تنسيقية الجمعيات للدفاع عن قيم الجمهورية

بيان تنسيقية الجمعيات للدفاع عن قيم الجمهورية

الأحد 21 تموز (يوليو) 2013

25 جويلية 2013 عيد الجمھورية

بيان تنسيقية الجمعيات للدفاع عن قيم الجمھورية

"جمھورية ! الحرية دستورھا و مدنية الدولة نظامھا"

نحن، مكونات من المجتمع المدني، المجتمعين في تنسيقية الجمعيات للدفاع عن قيم الجمھورية التي نستعد لإحياء عيدھا السادس ، والخمسين يوم 25 جويلية 2013 ، وبعد اطلاعنا على مشروع الدستور في نسخته النھائية بتاريخ غرة جوان 2013
- نتوجه بھذا البيان إلى السلطات العمومية المؤقتة والمسؤولة على الانتقال الديمقراطي، آملين أن يتم الإصغاء إلى صوتنا، ومقتنعين بأن بناء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والاعتراف بحقوق الإنسان الكونية و بالحريات الأساسية وبالمساواة دون تمييزعلى أساس الجنس أو اللون أو الرأي أو الدين أو الحالة الاجتماعية ھي أسس الجمھورية التي بدونھا تنعدم الوحدة الوطنية ويتھدد العيش معا.
- وإذ نسجل بارتياح بعض التحسينات التي طرأت على النسختين السابقتين لمسودة الدستور، إلا أننا منشغلون شديد الانشغال، نظرا للإخفاقات والنقائص الواردة في نص المشروع ، والتناقضات والغموض الذي يلف عباراته، والصمت المتواتر في نص من المفروض أن يدشّ ن المستقبل الديمقراطي لبلادنا، ويؤسس لقيم المواطنة. إن قلقنا كبير إزاء التوجه الذي نحاه ھذا المشروع في علاقته بطبيعة الدولة والحرّيات، وحقوق النساء، والعدالة الاجتماعية

في طبيعة الدولة

- نستنكر التراجع على الطابع المدني للدولة الذي أدخل في نص الدستور بشيء من المراوغة عبر الفصل 141 الذي يجعل من " الإسلام دين الدولة" قاعدة غير قابلة للتعديل.
- ننبه إلى خطورة ھذا المنحى الذي يتدعّم عبر الإشارات المتكررة "إلى تعاليم ومقاصد الإسلام والھوية العربية الإسلامية، والأمة الإسلامية والذي يجد صداه في الفصل السادس الذي يعتبر الدولة "راعية للدين " و"حامية للمقدسات". كل ھذه الإشارات تفتح الطريق لبناء الدولة الدينية وتھدد المواطنة وركيزتيھا: المساواة والحريات و تعرضھا للضرب من طرف المؤسسة القضائية التي ستتحول باسم علوية النص الدستوري إلى رقيب على أسلمة المنظومة التشريعية.
- كما نلفت النظر إلى الضمان المخادع حول "حياد المساجد و دور العبادة" (فصل 6) و"حياد المؤسسات التربوية" (فصل 15 ) والتي تضمنھا الدولة من التوظيف الحزبي فقط، وليس من التوظيف السياسي والإيديولوجي.
- كما ننبه إلى الخطر الناجم عن الفصل 117 الى إخضاع القانون الوضعي والذي ھو تعبير عن إرادة الشعب، و المعاھدات الدولية كذلك، إلى شروح علماء الدين وغيرھم من الرقباء.
- نأسف لوجود كل ھذه التدابير التي تتناقض مع الفصل الثاني للمشروع الذي ينصّ على أن "تونس دولة مدنية" تقوم على المواطنة وإرادة الشعب وعلوية القانون".
- نطالب إذن بإضافة فقرة ثانية إلى الفصل الأول – والذي ھو محل توافق - مفادھا أنه " يحجر أن يتخذ بناءا على ھذا أي اجراء أو تأويل من شأنه التمييز أو الإبعاد أو التقييد على أساس الجنس أو العرق أو الرأي أو الدين والذي من شأنه التشكيك في الاعتراف أو التمتع أو ممارسة الأشخاص مھما كانت حالتھم المدنية ، على قاعدة المساواة بين النساء والرجال لحقوقھم الإنسانية وحرياتھم الأساسية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي غيرھا من المجالات

في الحريات

- نعلن أن الحريات المنصوص عليھا في مشروع الدستور تضل، رغم التطور الحاصل، غير محمية بالدرجة الكافية من التحديد والتقييد الذي يمكن أن ينال منھا من جرّاء بعض القوانين باسم النظام العام أو الصحة أو حقوق الغير؛إذ لا يكفي أن يتمّ الإقرار بأن ھذه الحدود لا يمكنھا أن تنال من جوھر الحرية وھو شرط ضروري (الفصل 48 )، بل لا بدّ من الضرورة" و"التناسب" من التدابير في علاقتھا بالھدف المنشود صلب دولة » حماية الحقوق والحريات بإقرار شرطي القانون و في ظل حكم ديمقراطي ولھذا السبب، فإننا نطالب بأن تعاد صياغة الفصل 48 وأن يتم على ضوء أحكامه الجديدة إزالة كل تفويض إلى القانون أو إلى نظام تشريعي خاص كما ھو الحال بالفصل 23 حول الحياة الخاصة وحرمة المسكن وسرية المراسلات والاتصالات والحياة الشخصية واختيار مقر الإقامة والتنقل، و بالفصل 25 بشأن الحق في اللجوء السياسي، والفصل 30 المتعلق بحرية التعبير والإعلام والنشر، والفصل 31 بشأن الحق في النفاذ إلى المعلومة، وكذلك الفصل 34 المتعلق بحرية تشكيل الأحزاب السياسية، والفصل 36 المتعلق بحرية الاجتماع والتظاھر.فالصياغة المعتمدة تجعل من الحريات مضمونة من الدولة. فيما نطالب بالإعلان عن الحقوق والحريات على أنھا صفات لصيقة بالذات البشرية وخاصة بھا، وليست رھينة ضمانة الدولة. وعلى الدستور أن يقرّ الحقوق والحريات للمواطنين المواطنات الذين يتوجه إليھم النصّ .
كما نعلن تمسكنا بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام التي تتضارب مع القيم الإنسانية وحق كل انسان في الحياة، كما نؤكد على أن ھذا لا يجب أن يتعارض مع الإرادة الحرة للنساء في إيقاف الحمل. في حقوق النساء
- من المؤكد أن الضغط الذي مارسته الحركة الاحتجاجية يوم 13 أوت 2012 أ ثر بصورة إيجابية من أجل السير نحوالاعتراف بحقوق النساء والمساواة بالتخلي عن "تكامل الأدوار بين الزوجين داخل العائلة"، وبرفع التحفظات ضد . الاتفاقية الدولية لكافة أشكال التمييز المسلط على المرأة في أكتوبر 2011
ونحن نطالب بإلحاح إرسال مذكرة في ھذا الشأن إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في أسرع وقت ممكن.
- فرغم التطور الضئيل، لا زال النص دون طموحات التونسيات والتونسيين فيما يتعلق بالمساواة والحقوق، والحريات وعدم التمييز.
- إن الفصل 20 الذي يقر "المساواة أمام القانون" لا يضيف شيئا ذا قيمة مقارنة بالفصل السادس من دستور 1959 ، عدا محاولة التوجه اللغوي إلى النساء، والتأكيد على " عدم التمييز". ويتناسى ھذا الفصل مطلبا طالما رفعته نساء تونس، والذي صمّ أعضاء التأسيسي آذانھم دونه وھو " مبدأ المساواة بالقانون".
- إن المساواة ھي الحد الأدنى المطلوب في دولة القانون ولا يمكن أن تكون خاصة بالمواطنات والمواطنين . فعلى عكس الصياغة التي وردت والتي ھي ذات طابع تقييدي، وطبقا للقواعد العامة للقانون، كل الأفراد نساء ورجالا متساوون أمام القانون دون تمييز على أساس الجنس أو اللون أو المنشأ أو الدين. والقانون نفسه ينطبق على الجميع سواء لحماية الأفراد أو لمعاقبتھم.
- إن مبدأ " المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين والمواطنات عبارة خداعة، مفرغة من أي محتوى عماي، لأن المساواة ليست سوى معادلة بين الحقوق والواجبات، وإجراء يعترف لكل من النساء والرجال، على قاعدة المساواة، بالحقوق الإنسانية والحريات المكرسة في الدستور.
- ولھذا السبب بالذات وإضافة إلى الصياغة العامة المتعلقة بالمساواة في الحقوق والواجبات، فإننا نطالب، بالتأكيد على المساواة في كل فصل يتم فيه ذكر الحقوق والحريات على حد السواء.
- إن الفصل السابع من المشروع والذي ينص على أن "الأسرة ھي الخلية الأساسية للمجتمع على الدولة حمايتھا" والذي ورد في صيغة ضعيفة فيما يتعلق بحماية مكاسب العائلة التونسية العصرية؛ ويجب أن يصاغ بالشكل الذي يضمن الاعتراف للجميع، وعلى قاعدة المساواة، بالحق في الحياة العائلية التي تتحمل الدولة حمايتھا عبر اتخاذ جملة من الإجراءات الضرورية والمناسبة فيما يتعلق بالسن الأدنى للزواج، وبالطابع المدني لعقد الزواج وفسخه أمام سلطة قضائية.
- أما الفصل 45 والذي يراد له أن يكون العمود الفقري لحقوق النساء، فإنه أبعد ما يكون عن تلبية طموحات التونسيات. فإن حمّل ھذا الفصل الدولة مسؤولية حماية مكاسب النساء، فإنه يغضّ الطرف عما يجب أن تتحمله الدولة من إجراءات في مجال الحقوق والحريات، وعلى قاعدة المساواة، في المجالين الخاص والعام. فالفقرة الثانية من ھذا الفصل، تعتبر تقھقرا فعليا مقارنة بما سبق. ورد بالنص " تضمن الدولة المساواة في الفرص بين النساء والرجال في تحمل المسؤوليات المختلفة". نعتبر أن ھذه الصياغة تساھم مجددا في الضبابية المنتشرة فيما يتعلق بحقوق النساء. ونعتبر أن ھذه الصياغة أدني من التناصف الذي تحقق خلال انتخابات 23 أكتوبر 2011 ، كما أنه لا يلزم الدولة باتخاذ الإجراءات والتدابير الإيجابية الخاصة والمؤقتة من أجل الإسراع في تكريس المساواة الفعلية بين النساء والرجال.
- أما فيما يتعلق بالقضاء على كافة أشكال العنف المسلط على النساء، فإن الفصل 45 ، وفي فقرته الأخيرة، يتركھا للسلطة التقديرية للدولة. ويصبح القضاء على كل أشكال العنف مجرد سراب. ولقد طالبت الحركة النسوية المستقلة منذ أمد بعيد بضرورة وضع قانون إطاري ضد العنف المسلط على النساء، قانون شامل يتعرض إلى مختلف أشكال العنف.

في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

- لقد أدخلت بعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الجديدة في المشروع ولكن دون أن تنال مرتبة الحقوق الأساسية للإنسان في الوقت الذي قامت من أجلھا ثورة الكرامة التي نادت بالعدالة الاجتماعية. ھل يتعين التذكير بأن الحقوق الإنسانية في تنوعھا، مترابطة، متكاملة وغير قابلة للتجزئة.
- إن التنصيص الضبابي على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والصياغة التي أتت عليھا بجعل الدولة "تسعى..." أو "تحاول..." "أو تعمل عاى..." يجعل الشك يحوم حول تكريسھا ومدى طابعھا الالزامي.
- ان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ليست مجرد عبء على الدولة تكرسھا كما تشاء حسب إمكاناتھا، بل ھي حقوق كونية لصيقة بالكرامة الإنسانية، والتي يجوز بصفتھا تلك المطالبة بھا بصفة كاملة وفعلية.
- لقد غاب عدد من الحقوق من مشروع الدستور من ضمنھا الحق في السكن اللائق، والحق في مستوى عيش كاف فيما لم يصاحب الحق في الشغل تعھد الدولة بالقضاء على كل أشكال العمل الھشة، واتخاذ إجراءات خاصة من أجل ضمان الشغل للجميع، وحرية اختيار المھنة، والحق في الترقية، وكذلك الحق في الأجر الكافي
- والحقيقة أنه لا يكفي تعداد الحقوق ، بل يجب تكريس مبدأ الدولة الاجتماعية المؤسسة على التضامن في عمق النص الدستوري ، الدولة التي تعتمد على سياسة التنمية البشرية المستدامة، بحثا عن النسق المتوازن الذي يضمن العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وحماية البيئة. فتبعا لما تقدم من الملاحظات، نحن الممضين أسفل ھذا البيان:
- نطالب بدستور مطابق لقيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والمواطنة التامة والفعلية التي يحملھا مفھوم الجمھورية
- نعلن عزمنا على مواصلة النضال المشترك من أجل تأسيس الجمھورية المدنية والمتضامنة

الجمعيات الموقعة

ھمزة وصل تونس/ تحالف من أجل نساء تونس/ الجمعية التونسية مساواة وتناصف/ الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات/ العمل المدني:العدالة للجميع / الجمعيّة التونسيّة من أجل نزاھة وديمقراطيّة الانتخابات/ التحالف المدني ضد العنف ومن أجل الحريات / الجمعية الدولية لحقوق الإنسان/ المعھد العربي لحقوق الإنسان/ جمعية نساء تونسيات من أجل البحث حول التنمية/ ميثاق الكفاءات التونسية المتعھدة / دستورنا / طريق الكرامة / جمعية من أجل حياد الإدارة والمساجد.../ حافلة المواطنة/ الجمعية التونسية للمواطنة "خمم وقرر"/ الأوان/ جمعية آدم للمساواة والتنمية/ الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية/ مركز البحوث والتدريب حول المواطنة والثقافة المدنية / توانسة / رابطة الناخبات التونسيات / الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان / جمعية" بيتي"/ جمعية "صوتي"/ اتحاد التونسيين المستفلين من أجل الحريات / الجمعية التونسية للنساء الحقوقيات / المبادرة المواطنية /المجلس التأسيسي المدني / الشبكة الأورو متوسطية لحقوق الانسان.